الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

256

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ولا يبعد الركون على هذه الشهرة في جبر ضعف اسناده . وأمّا دلالتها من جهة اشتمالها على بيعين فضوليين فظاهرة ، وكذا رواية حكيم ، ولكن قد يقال : ليس في رواية عروة إلّا فضولي واحد فانّ جواز اشتراء اضحيتين بدينار يفهم من إجازة النبي صلّى اللّه عليه وآله بالفحوى ، وفيه إشكال ظاهر ، ولو سلّمنا لم يمنع عن الاستدلال به . ولكن مع ذلك فقد ذكر فبهما احتمالات وإشكالات : 1 - منها ما حكاه في « جامع المدارك » من احتمال كون عروة وكيلا مفوضا إليه ، ولا أقل من أنّه قضية واقعة لا يمكن الاستناد إليه ، ولكن الإنصاف أنّ كونه وكيلا مفوضا خلاف ظاهر الحديث ، وكونها قضية في واقعة غير مانع عن الاستدلال به بعد ظهوره فيما هو المراد كما في نظائره . 2 - الظاهر أنّ كلا من العقدين كان مقرونا برضا المالك ، وهذا يخرجه عن الفضولية ( ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في بعض كلماته في المقام ) . وفيه : ما عرفت سابقا من أنّ مجرّد الرضا الباطني غير كاف في اخراجه عن الفضولية ما لم يكن هناك إنشاء إذن أو إجازة . 3 - لا يجوز في عقد الفضولي التصرف في العوضين قبل الإجازة إلّا على القول بالكشف الحقيقي مع العلم بلحوق الرضا ، وفيه ما فيه ، فكيف قرره النبي صلّى اللّه عليه وآله على تصرفاته . أقول : ويدفعه ما عرفت من علمه عادة برضاه صلّى اللّه عليه وآله ورضى المشتري بهذا المقدار من التصرف الذي تتعقبه الإجازة وصحة البيع ، وهذا أمر ظاهر لا سترة عليه كما يظهر من الرجوع إلى نظائره من أمور الوكلاء إذا تجاوزوا عن حد الوكالة إلى بعض ما هو أنفع منه . 4 - كان هناك إذن فحوى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة إلى جميع أعماله ، فلا يكون فضوليا ، وفيه أيضا إنّ هذا المقدار لا يدخل في إذن الفحوى ، فإذا إذن زيد لعمرو ، ووكله في شراء طعام معين له نفع فيه ، ثم وجد الوكيل لباسا هو أنفع له من الطعام قطعا ، فهل يكون لبيعه له بيعا صادرا عن الوكالة ؟ وكذا لو وجد طعاما آخر غيره أنفع له . وقد عرفت أنّ مجرّد الرضا غير كاف في استناد العقد إلى إنسان بل لا بدّ من إنشاء الإذن والإجازة .